إسماعيل بن القاسم القالي

283

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

رجلا فقال : كان واللّه الفهم منه ذا أذنين ، والجواب ذا لسانين ؛ لم أر أحدا كان أرتق لخلل رأي منه ، ولا أبعد مسافة رويّة ومراد طرف ؛ إنما يرمي بهمّته حيث أشار إليه الكرم ، وما زال واللّه يتحسّى مرارة أخلاق الإخوان ويسقيهم عذوبة أخلاقه . قال أبو علي : أرتق : أسدّ ، يقال : رتقت الشيء إذا سددته أو شددته . [ 923 ] حدثنا أبو بكر ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : ذكر رجل عند أعرابيّ فوقع فيه قوم فقال : أما واللّه إنه لآكلكم للمأدوم ، وأعطاكم للمغروم ، وأكسبكم للمعدوم ، وأعطفكم على المحروم . [ 924 ] [ المفاضلة بين شعر خالد بن الحارث وشعر ابن أبي ربيعة ] : وحدثنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي ، قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ؛ قال : أخبرنا الزبير ، عن يوسف بن عبد العزيز الماجشون ، قال : ذكر شعر الحارث بن خالد وعمر بن عبد الله بن أبي ربيعة عند ابن أبي عتيق ، وفي المجلس رجل من ولد خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة ، وقال صاحبنا : الحارث أشعرهما ؛ فقال ابن أبي عتيق : بعض قولك يا ابن أخي ، فلشعر ابن أبي ربيعة لوطة بالقلب ، وعلق بالنفس ، ودرك للحاجة ليس لشعر ، وما عصي اللّه بشعر أكثر مما عصي بشعر بن أبي ربيعة ، فخذ عنّي ما أصف لك : أشعر قريش : من رقّ معناه ولطف مدخله وسهل مخرجه ومتن حشوه وتعطّفت حواشيه وأنارت معانيه وأعرب عن صاحبه ، فقال الذي من ولد خالد بن العاص : صاحبنا الذي يقول : [ الكامل ] إنّي وما نحروا غداة منى * عند الجمار تئودها العقل لو بدّلت أعلى مساكنها * سفلا وأصبح سفلها يعلو فيكاد يعرفها الخبير بها * فيردّه الإقواء والمحل لعرفت مغناها لما احتملت * منّي الضلوع لأهلها قبل فقال ابن أبي عتيق : يا ابن أخي ، استر على صاحبك ولا تشاهد المحاضر بمثل هذا ، أما تطيّر الحارث عليها حين قلب ربعها فجعل عاليه سافله ، ما بقي إلا أن يسأل اللّه حجارة من سجّيل ، ابن أبي ربيعة كان أحسن صحبة للرّبع من صاحبك وأجمل مخاطبة حين يقول : [ الخفيف ] سائلا الرّبع بالبليّ وقولا * هجت شوقا لي الغداة طويلا أين حيّ حلّوك إذ أنت * مسرور بهم أهل أراك جميلا قال ساروا فأمعنوا فاستقلّوا * وبكرهي لو استطعت سبيلا سئمونا وما سئمنا مقاما * واستحثّوا « 1 » دماثة وسهولا

--> ( 1 ) كذا بالأصل ولعله تحريف والذي في « الأغاني » : « وأحبوا » . وفي « ديوان ابن أبي ربيعة » : « وأرادوا » . ط